شهدت البحرين خلال السنوات الأخيرة تطوراً وتحسناً ملحوظاً في واقع الصحة النفسية، وعملت المملكة على رفع مستوى الوعي بأهمية الصحة النفسية وتوفير الخدمات النفسية بحيث يستطيع أي فرد من أفراد المجتمع تلقي الدعم المناسب عند معاناته من أي مشكلة نفسية، وسنتناول في هذه المقالة واقع الصحة النفسية في البحرين والجهود التي تبذلها المملكة في سبيل تحسينه.
الصحة النفسية في البحرين
الوصمة والإدراك الثقافي
مازال عدد من الأفراد الذين يعانون من مشاكل واضطرابات نفسية في البحرين يواجهون تحديات، فعلى الرغم من تزايد الوعي بالصحة بالنفسية وأهميتها، إلا أن عدد كبير من الناس يحملون بداخلهم مفاهيم خاطئة عن الاضطرابات النفسية وينظرون لها على أنها ضعف في الشخصية أو بالإيمان وهو ما يزيد مشاعر الخجل والعار عند الشخص الذي يعاني من اضطراب نفسي، وفي هذا السياق، تساعد القنوات الموثوقة للوصول إلى دكتور نفسي اونلاين في كسر الوصمة وتسهيل أول خطوة علاجية بسرية ومرونة.
كما أن الثقافة البحرينية تتميز بالتركيز على الروابط العائلية والاهتمام بالسمعة في المجتمع، مما يدفع بعض العائلات إلى اعتبار المشاكل النفسية لأحد أفرادها مسألة عائلية خاصة، وبالتالي الفرد يعاني بصمت ويعزف عن طلب المساعدة المتخصصة خجلاً من نظرة المجتمع، وهنا يبرز دور المتخصصات، إذ قد تجد بعض الأسر الراحة في حجز جلسة مع دكتورة نفسية في البحرين تراعي الحساسيات الثقافية وتفضيلات أفراد العائلة.
التقدم في رعاية الصحة النفسية
تبذل حكومة البحرين جهوداً حثيثة من أجل تحسين البنية التحتية لرعاية الصحة النفسية، وفي عام 2019 وضعت وزارة الصحة في البحرين استراتيجية وطنية للصحة النفسية تهدف إلى تحسين خدمات الصحة النفسية وزيادة الوعي عند الأفراد وتقليل مشاعر الوصمة والعار.
وقامت الوزارة بدمج خدمات الصحة النفسية ضمن نظام الرعاية الصحية في المملكة، فأصبحت المستشفيات والعيادات تقدم العلاج النفسي المتخصص للحالات النفسية، كما أطلقت حملات للتوعية عبر وسائل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي لتساعد على زيادة الثقافة النفسية عند الأفراد وتشجعهم على طلب المساعدة النفسية، وإلى جانب القطاع العام، نما حضور مقدمي الرعاية الخاصّة عبر عيادة نفسية في البحرين تعمل بنماذج متكاملة تجمع الطب النفسي مع العلاج النفسي.
الوصول إلى خدمات الصحة النفسية في البحرين
على الرغم من حجم المملكة الصغير إلا أن أغلب الأطباء والمعالجين النفسين يتركزون في المدن الكبيرة والرئيسية، مما يصعب على الأفراد الذين يعيشون في الريف أو في المناطق البعيدة الحصول على الرعاية النفسية اللازمة.
كما أن عدد الأطباء والمعالجين النفسيين لا يلبي الحاجة المتزايدة للعلاج النفسي في المملكة، وهو ما يدفع الأفراد إلى الانتظار لوقت طويل للحصول على الرعاية النفسية التي يحتاجونها، ومن الحلول العملية اعتماد الجلسات عن بُعد مع دكتور نفسي لعلاج الاكتئاب في البحرين أو المتخصصين في القلق والوسواس، ما يقلّل فترات الانتظار ويوسّع الوصول للخدمة.
انتشار مشاكل الصحة النفسية
هناك العديد من العوامل التي تسهم في زيادة انتشار مشاكل الصحة النفسية في البحرين، حيث أن للضغوط الاقتصادية وارتفاع مستوى المعيشة وغلاء الأسعار دوراً في زيادة الاضطرابات النفسية، كما أن الضغوط الاجتماعية والمشاكل الأسرية والوصمة الاجتماعية تزيد من انتشار المشاكل النفسية.
تشير الدراسات إلى إصابة 30 % من السكان في البحرين باضطرابات نفسية كالاكتئاب والقلق والتوتروتعاطي المخدرات، وهي نسب مرتفعة مقارنة بباقي دول الخليج العربي، والأكثر إثارة للقلق هو ارتفاع معدلات الانتحار وخاصة بين الشباب، وتستلزم هذه المؤشرات مسارات سريعة للمراهقين عبر دكتور نفسي في البحرين للمراهقين لتقديم تدخلات مبكرة تستجيب لحساسية المرحلة العمرية.
التوعية في المدارس والجامعات
تعتبر المدارس والجامعات من أهم البيئات التي يمكن من خلالها زيادة الوعي بأهمية الصحة النفسية، حيث قامت بعض المدارس والجامعات بإدخال برامج تدريبية ضمن المناهج الدراسية بحيث تساعد الأطفال والشباب على فهم أنفسهم ومشاعرهم وتعلمهم كيفية التعامل مع المشاكل التي تواجههم.
كما تقوم بعض الجامعات بتنظيم ورش عمل وندوات ومحاضرات حول الضغوط الأكاديمية والاكتئاب والقلق، لتساعد الشباب على التعرف على هذه الاضطرابات وكيفية التعامل معها لتلافي تطور الحالة وتدهورها، وتخدم المبادرات الجامعية أيضاً آليات إحالة منظّمة إلى دكتور نفسي في البحرين لمتابعة الحالات التي تتطلب علاجاً متخصّصاً.
الصحة النفسية ومكان العمل
تزايد الاهتمام في الفترة الأخيرة بالصحة النفسية في أماكن العمل، حيث يقوم أرباب العمل بعمل مبادرات تهدف لدعم الصحة النفسية، من خلال توفير خدمات الصحة النفسية وتقديم الاستشارة والعلاج النفسي للموظفين، وتشجيع الموظفين على طلب المساعدة اللازمة لخلق أفضل حالة توازن بين العمل والحياة الشخصية .
دور الدين والثقافة
يدخل الدين في أغلب جوانب الحياة في البحرين، ومعظم الأفراد عندما يعانون من الضيق والمشاكل يتجهون للممارسات الدينية والروحية للحصول على الراحة النفسية والسكينة، لذلك ومن أجل زيادة التوازن يقوم الطبيب النفسي في البحرين بالدمج بين الدعم والممارسات الدينية والرعاية النفسية المتخصصة.
كما أن الصلاة ودعم المجتمع واستشارة علماء الدين تعتبر مصادر قيمة للأفراد الذين يعانون من تحديات على الصعيد النفسي والعقلي لتمدهم بالقوة، حيث يمكن اعتبار الأساليب القائمة على الإيمان عناصر مكملة لعملية الشفاء من الاضطرابات والمشاكل النفسية.
مستقبل الصحة النفسية في البحرين.
نتيجة الجهود الحكومية والمجتمعية نلاحظ تطوراً كبيراً في في مجال الصحة النفسة في البحرين، وتعمل المملكة بشكل مستمر لتحسين جودة الخدمات النفسية وتطويرها وتعزيز الدعم النفسي في كافة مجالات الحياة.
- تعمل البحرين على زيادة الوعي بأهمية الصحة النفسية، حيث تقوم الحكومة بالتعاون مع وسائل الإعلام والجمعيات الأهلية بالتوعية بالاضطرابات النفسية والطرق الصحيحة للتعامل معها
- يعمل القطاع الصحي على تطوير المرافق النفسية داخل المستشفيات وزيادة عدد العيادات النفسية، وذلك نتيجة الطلب المتزايد على الرعاية النفسة المتخصصة ولجعل العلاج النفسي متاح لأكبر عدد من الأفراد .
- تعمل البحرين على دمج خدمات الصحة النفسية بالرعاية الصحية العامة، بحيث يكون الكشف عن المشاكل النفسية جزءاً من الفحوصات التي تتم بشكل دوري، مما يزيد من قدرة الطبيب العام على تشخيص الاضطرابات النفسية مبكراً وبالتالي توجيه الحالة للطبيب النفسي المتخصص في الوقت المناسب.
خلاصة المقالة
على الرغم من التحديات التي تواجه الصحة النفسية في البحرين نلاحظ التقدم الكبير الذي تحققه الحكومة في سبيل تحسين الخدمات النفسية وزيادة الوعي بأهمية الصحة النفسية سواء ضمن المدارس والجامعات أو أماكن العمل أو في المستشفيات والعيادات النفسية، ونتيجة هذه الجهود التي تبذلها الحكومة يمكن خلق بيئة داعمة للأفراد يستطيعون خلالها التحدث دون خجل عن مشاكلهم ويتمكنون من اللجوء للطبيب أو المعالج النفسي لتلقي العلاج دون خوف من إطلاق الأحكام.
