أظهرت الدراسات الحديثة أن حوالي 30 % من سكان البحرين يعانون من أمراض النفسية ويعتبر أكثرها انتشاراً الاكتئاب واضطرابات القلق والفصام وتعاطي المخدرات، وعلى الرغم من تزايد الوعي بأهمية الصحة النفسية وضرورة طلب المساعدة المتخصصة إلا أن حوالي 60 % من الأفراد الذين يعانون من مشاكل نفسية وحياتية يجدون صعوبة في التحدث عن مشاكلهم مع مختص نفسي ويترددون في السعي للحصول على العلاج المناسب.
ماهي الأمراض النفسية الأكثر انتشاراً في البحرين
خلال السنوات الماضية شهدت مملكة البحرين زيادة بالوعي لأهمية الصحة النفسية، وعلى الرغم من ذلك ونتيجة لمجموعة من العوامل الثقافية والاقتصادية والاجتماعية يمكننا ملاحظة انتشار عدد من الأمراض النفسية التي تؤثر على حياة الفرد والمجتمع، وسنتحدث في هذه المقالة عن أكثرها انتشاراً.
الاكتئاب
يأتي الاكتئاب في صدارة الاضطرابات النفسية الأكثر انتشاراً في البحرين، حيث تشير الدراسات إلى أن 35 % من السكان يعانون من الاكتئاب، وتكون معدلاته مرتفعة أكثر بين النساء بنسبة 20% مقارنة بـ 10 % للرجال.
يتجلى الاكتئاب بأعراض متنوعة من شعور مستمر بالحزن واليأس، وعدم القدرة على القيام بالأنشطة اليومية وشعور مزمن بالتعب يؤثر على جودة الحياة، إضافةً لاضطرابات في النوم والشهية وصعوبات في التركيز واتخاذ القرارات، وهو ما ينعكس بالسلب على حياة الفرد الاجتماعية والشخصية والعملية.
ومع هذا الطيف من الأعراض، يقدّم دكتور نفسي لعلاج الاكتئاب في البحرين مسارات علاجية دقيقة تبدأ بالتقييم السريري وتنتهي بخطة متكاملة تراعي شدة الحالة وتاريخها الأسري والعوامل المختلفة التي لعبت دورا في ظهورها، سواء عبر جلسات حضورية أو استشارات أونلاين.
اضطرابات القلق
تأتي اضطرابات القلق في المرتبة الثانية بعد الاكتئاب وتؤثر على 18 % من سكان البحرين، وتشمل اضطرابات القلق العام واضطرابات القلق الاجتماعي واضطراب الهلع والرهاب.
تأتي أعراض القلق على شكل شعور مستمر بالعصبية والتوتر، وصعوبة في التركيز والنوم مع تسارع في ضربات القلب وصعوبة في التنفس توتر في العضلات، بالإضافة لنوبات مفاجئة من الخوف والهلع.
تسهم عوامل كالضغوط الاجتماعية والاقتصادية والبطالة والعزلة، والافتقار للدعم الأسري بالإضافة للاستعداد البيولوجي والوراثي في انتشار اضطرابات القلق في البحرين.
الفصام والاضطرابات الذهانية
يؤثر الفصام والاضطرابات الذهانية على 1 % من سكان البحرين، ومع أن نسب الإصابة به متقاربة بين الرجال والنساء إلا أن الرجال أكثر عرضة للإصابة به من النساء.
تكون أعراض الفصام على هلاوس وأوهام وصعوبة في التعبير عن المشاعر بالإضافة لقلة في الكلام واضطراب في الأفكار والقيام بسلوكيات غريبة.
مسببات الفصام متعددة ومعقدة وتشمل العوامل الوراثية والعوامل البيئية، والتغيرات الكيميائية بالدماغ واختلال توازن بعض النواقل العصبية، بالإضافة لتعاطي المخدرات وسوء استخدام المواد المخدرة وخاصة للأفراد الذين لديهم استعداد وراثي.
.تتطلب هذه الاضطرابات منظومة رعاية مستمرة تتشارك فيها العائلة مع الفريق العلاجي داخل عيادة نفسية في البحرين لضمان المتابعة الدوائية والنفسية وخدمات التأهيل.
اضطرابات الإدمان
تشر الإحصائيات والتقارير إلى أن عدد مدمني المخدرات في البحرين تجاوز 35000 شخص معظمهم من الشباب.
ويكون الإدمان على شكل تعاط المواد المخدرة والكحول، والإدمان السلوكي مثل إدمان الانترنت أو الألعاب الإلكترونية وإدمان التسوق والمقامرة.
يرتبط الإدمان بسلوكيات مثل البحث القهري عن المادة المخدرة أو النشاط الإدماني مع فقدان السيطرة على الاستخدام، ويترافق بعزلة وانسحاب اجتماعي وتغيرات مزاجية حادة من انفعال ونوبات غضب، كما يصبح المدمن مهملاً لمسؤلياته والتزاماته ومظهره.
تُحدِث المتابعة المتخصصة في هذه المرحلة العمرية الحساسة فرقاً ملموساً عندما تُدار ضمن إطار دكتور نفسي في البحرين للمراهقين يجمع بين العلاج الفردي والعمل الأسري وخطط العودة الآمنة للدراسة أو العمل.
اضطرابات الوسواس القهري
تقدر نسبة الإصابة باضطرابات الوسواس القهري في البحرين بـ 1.5 %، ويمكن أن يصيب جميع الفئات العمرية من كلا الجنسين.
يتميز الوسواس القهري بأفكار ومخاوف غير منطقية، كالخوف من التلوث والجراثيم والخوف من إيذاء النفس والآخرين الترتيب بشكل مفرط والخوف من فقدان السيطرة، تؤدي هذه الأفكار إلى تكرار سلوكيات بشكل قهري كالغسيل المتكرر والتحقق المستمر من الأقفال وتكرار الكلمات والصلاة بشكل قهروترتيب الأشياء بطرق معينة.
يوجد العديد من العوامل التي تسهم في ظهور الوسواس القهري، كالاستعداد الوراثي أوحدوث تغيركيميائي في أداء الدماغ، بالإضافة للتنشئة الصارمة أو التعرض لصدمات نفسية وتجارب مؤلمة، ويعد العلاج السلوكي المعرفي من أفضل طرق العلاج المستخدمة معه.
أثر الأمراض النفسية على المجتمع البحريني
إصابة الأفراد باضطرابات نفسية في البحرين لا تؤثر عليهم فقط وإنما تؤثر على المجتمع ككل، وتشكل تحدياً كبيراً على المستوى الاجتماعي والاقتصادي.
- تتأثر الانتاجية وسوق العمل نتيجة الإصابة بأحد الاضطرابات النفسية، بسبب انخفاض الأداء الوظيفي وقلة التركيز الغياب المتكرر عن العمل، كما أن نسبة البطالة تكون مرتفعة عند الأفراد الذين يعانون من اضطرابات نفسية شديدة.
- أسرياً، قد تتصاعد الخلافات وسوء الفهم إذا غابت المهارات الداعمة، وهنا يبرز دور دكتور استشارات زوجية في البحرين في تمكين الأزواج من آليات تواصل وحل نزاع تراعي بُعد الاضطراب النفسي.
- يمكن أن تؤدي الاضطرابات النفسية غير المعالجة إلى ارتفاع معدلات العنف ضمن الأسرة والمجتمع في البحرين، كما أن مشاكل المخدرات ومعدلات الجريمة يمكن أن ترتفع عند الأفراد الذين يعانون من أمراض نفسية شديدة ولا يتلقون العلاج اللازم.
- يمكن أن يتأثر النظام الصحي نتيجة زيادة الضغط على المستشفيات والعيادات النفسية.
- ينتشر الإدمان بين الأفراد المصابين باضطرابات نفسية، فهم يلجأون إليه كوسيلة للهروب من مشاكلهم النفسية، ويؤدي الإدمان إلى مشاكل اجتماعية وتفكك أسري ويمكن أن يؤدي إلى زيادة معدل الوفيات نتيجة تناول جرعات زائدة.
أهمية التوعية والعلاج
إن نشر الوعي حول الاضطرابات النفسية في البحرين وضرورة طلب المساعدة المختصة وتلقي العلاج المناسب يسهم بشكل كبير في الحد من انتشار الاضطرابات النفسية تقليل آثارها السلبية.
- حملات التوعية تساعد على كسر الوصمة الاجتماعية، والحد من الشعور بالعار والخجل نتيجة الإصابة بالاضطرابات النفسية، ويشجع الأفراد المصابين على طلب المساعدة دون خوف من إطلاق الأحكام.
- نشر الوعي حول الاضطرابات النفسية ضمن المدارس والجامعات يساعد على الوقاية وتعلم الطرق الصحيحة للتعامل مع المشاكل النفسية، ويعزز الاكتشاف المبكر للاضطرابات.
- توفير خدمات العلاج النفسي من دعم وبرامج تأهيل، والعمل على زيادة المراكز والعيادات النفسية التي تضم أطباء نفسيين في البحرين ذوي كفاءة وخبرة، والتي تقدم العلاج النفسي بأسعار مقبولة مما يجعله متاح للجميع.
- تقديم الدعم النفسي للأسر التي يكون أحد أفرادها مصاب باضطراب نفسي، وإعطائهم المعلومات اللازمة لكيفية التعامل معه.
خلاصة المقالة
رغم التحديات التي تواجه الأفراد المصابين باضطرابات نفسية في البحرين من شعور بالخجل والخوف من طلب المساعدة، إلا أن الجهود التي تبذلها الدولة لتعزيز الدعم النفسي وتحسين الصحة النفسية للمواطنين تشكل خطوة مهمة لبناء مجتمع متفهم يتلقى فيه كل الأفراد الدعم الذي يحتاجونه من أجل عيش حياة ملية بالطمأنينة والراحة.
